لسان الدين ابن الخطيب
270
الإحاطة في أخبار غرناطة
أأمدح من به أهجو مديحي * إذا طيّبت بالمسك الكلاما سأخزنها عن الأسماع حتى * أردّ الصّمت بينهما حجابا فلست بمادح ما عشت إلّا * سيوفا أو جيادا أو صحابا أبا موسى ، وإنّي ذو « 1 » وداد * أناجي لو سمعت إذا أجابا ولكن دون ذلك مهمه لو * طوته الريح لم ترج الإيابا أخي ، برّ المودّة كلّ برّ * إذا برّ الأشقّا « 2 » الانتسابا بعثت إليك من نظمي بدرّ * شققت عليه من فكري عبابا عداني الدهر أن يلقاك شخصي * فأغنى الشّعر عن شخصي ونابا وقال في الغرض الذي نظم فيه الرّصافي « 3 » من وصف بلده ، وذكر إخوانه ومعاهده ، مساجلا في العروض والرّوي ، عقب رسالة سماها « رسالة طراد الجياد في الميدان ، وتنازع اللّدان والإخوان ، في تنفيق مرسية على غيرها من البلدان » « 4 » : [ الطويل ] لعلّ « 5 » رسول البرق يغتنم الأجرا * فينثر « 6 » عنّي ماء عبرته نثرا ! معاملة أربو « 7 » بها غير مذنب * فأقضيه دمع العين من نقطة بحرا ليسقي « 8 » من تدمير قطرا محبّبا * يقرّ بعين القطر أن تشرب القطرا ويقرضه ذوب اللّجين وإنما * توفّيه عيني من مدامعها تبرا وما ذاك تقصيرا بها غير أنه * سجيّة ماء البحر أن يذوي الزّهرا خليليّ ، قوما فاحبسا طرق الصّبا * مخافة أن تحمي « 9 » بزفرتي الحرّى فإنّ الصّبا ريح عليّ كريمة * بآية ما تسري من الجنّة الصّغرى
--> ( 1 ) في الأصل : « أخيّ » ، وكذا ينكسر الوزن . ( 2 ) في الأصل : « الأشقّة » ، وكذا لا يستقيم الوزن ولا المعنى . ( 3 ) تقدمت قصيدة الرصافي الرائية في الجزء الثاني من الإحاطة في ترجمة محمد بن غالب الرصافي ومطلعها : [ الطويل ] خليليّ ، ما للبيد قد عبقت نشرا * وما لرؤوس الرّكب قد رجحت سكرا ( 4 ) القصيدة في نفح الطيب ( ج 7 ص 58 - 61 ) . ( 5 ) في الأصل : « هل رسول . . . » وهكذا ينكسر الوزن ، والتصويب من النفح . ( 6 ) في الأصل : « فينشر » ، والتصويب من النفح . ( 7 ) في النفح : « أربي » . ( 8 ) في الأصل : « ليسقني » وهكذا ينكسر الوزن ، والتصويب من النفح . ( 9 ) في النفح : « يحمي » .